الشيخ محمد الصادقي

89

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثانية ضرورة المعاد « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » ولولا المعاد لكانت رحمة الهداية زحمة ، وكيف العالم القادر العدل الرحيم يترك القضاء العدل بين عباده ؟ فإذ لا نرى جزاء وفاقا في الأولى فليكن في الأخرى « ولله الآخرة والأولى » . فهذه جملة مما في البسملة من المبدء والمعاد وما بين المبدء والمعاد . وعلّ من حكم تثليث الأسماء « اللَّهِ - الرَّحْمنِ - الرَّحِيمِ » لتشمل عباد اللّه أجمع « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » ( 35 : 32 ) فهو « اللّه » للسابقين إذ يعبدونه لأنه اللّه وتلك عبادة الأحرار ، وهو الرحيم للمقتصدين إذ يعبدونه بين طامع في ثوابه وخائف من عقابه ، وهو الرحمن بسائر خلقه من الظالمين من يعفى عنهم ومن لا يعفى ، فإنهم تشملهم رحمته الرحمانية في الدنيا مهما كانوا كافرين ! . والبسملة حتى الضالين من كلامنا كما علّمنا ربنا كيف نكلّمه في معراجنا ، فإنه تعالى لا يستعين أو يبتدء ويصاحب أمرا في أموره « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » كما وأنه لا يعبد ويستعين وإنما يعبد ويستعان ، ولا يطلب الهداية لنفسه إلى صراطه المستقيم ، مهما يحمد نفسه ب « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ولكنه أيضا إعلام وتعليم . ف « بِسْمِ اللَّهِ » في كل ما عناه لأنه « اللّه » و « بِسْمِ اللَّهِ » لأنه « الرحمن » و « بِسْمِ اللَّهِ » لأنه « الرحيم » فإذا « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) . ان « الحمد له » تتلوا البسملة في الفضيلة فإنها بداية كل امر ذي بال